السيد علي الحسيني الميلاني

232

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

التاريخية ، وقد أعلن فيها كون أسامة أهلاً لتلك الإمارة . وسلّمتم بطلبهم من الخليفة إلغاء البعث الذي بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحلّ اللواء الذي عقده بيده الشريفة ، مع ما رأوه من اهتمامه في إنفاذه ، وعنايته التامة في تعجيل إرساله ، ونصوصه المتوالية في وجوب ذلك . وسلّمتم بتخلّف بعض من عبأهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك الجيش ، وأمرهم بالنفوذ تحت قيادة أسامة . سلّمتم بكلّ هذا كما نص عليه أهل الأخبار ، واجتمعت عليه كلمة المحدثين وحفظة الآثار ، وقلتم إنهم كانوا معذورين في ذلك ، وحاصل ما ذكرتموه عن عذرهم إنهم إنما آثروا في هذه الأُمور مصلحة الاسلام بما اقتضته أنظارهم لا بما أوجبته النصوص النبوية ، ونحن ما ادّعينا - في هذا المقام - أكثر من هذا . وبعبارة أُخرى : موضوع كلامنا إنما هو في أنّهم هل كانوا يتعبدون في جميع النصوص أم لا ؟ اخترتم الأوّل ، ونحن اخترنا الثاني ، فاعترافكم الآن بعدم تعبّدهم في هذه الأوامر يثبت ما اخترناه ، وكونهم معذورين أو غير معذورين خارج عن موضوع البحث كما لا يخفى ، وحيث ثبت لديكم إيثارهم في سرية أسامة مصلحة الاسلام بما اقتضته أنظارهم على الت عبد بما أوجبته تلك النصوص ، فلم لا تقولون أنهم آثروا في أمر الخلافة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصلحة الاسلام بما اقتضته أنظارهم على الت عبد بن صوص الغدير وأمثالها . اعتذرتهم عن طعن الطاعنين في تأمير اسامة : بأنهم إنما طعنوا بتأميره لحداثته مع كونهم بين كهول وشيوخ ، وقلتم : إن نفوس الكهول والشيوخ تأبى بجبلّتها وطبعها أن تنقاد إلى الأحداث ، فلم لم تقولوا هذا بعينه فيمن لم يتعبدوا بن صوص الغدير المقتضية لتأمير علي وهو شاب على كهول الصحابة وشيوخهم ،